اسماعيل بن محمد القونوي

482

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( والغدو جمع غداة كقني ) بضم القاف وكسر النون وتشديد الياء ( جمع قناة ) بفتح القاف وهي الرمح ويطلق على مجرى الماء ( والآصال ) أصله ءاصال بهمزتين فقلبت الثانية ألفا ( جمع أصيل وهو ما بين العصر والمغرب ) . قوله : ( وقيل الغدو مصدر ) أي في أصله مصدر وأطلق هنا للوقت انتهى قال في سورة النور والغدو مصدر أطلق للوقت ولذلك حسن اقترانه بالآصال وهو جمع أصيل ولم يتعرض كونه جمعا وهنا رجحه ومرض مصدريته فبين كلامية نوع منافرة . قوله : ( ويؤيده أنه قرئ والإيصال وهو الدخول في الأصيل ) أي همزة الأفعال للدخول كما أن الغدو السير في وقت الغداة وهي ما بين طلوع الشمس والفجر لكن المراد بهما وقتهما كما أشرناه وجه التمريض لأن المصدر لا يصح إبقاؤه على معناه . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : آية 16 ] قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَ فَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 16 ) قوله : ( خالقهما ومتولي أمرهما ) أي الرب بمعنى الخالق وبمعنى المربي أي يتولى أمرهما بالحفظ وتحريك النيرين إلى أجل مسمى وغير ذلك والجمع بين المعنيين لجواز عموم المشترك في مذهب المصنف ولك أن تقول إن الواو بمعنى أو ( قل اللّه ) أي ربهما اللّه أو اللّه خلقهما . قوله : ( أجب عنهم بذلك ) أي عن طرفهم قوله ( إذ لا جواب لهم سواه ) بيان نكتة مبادرة السائل إلى الجواب عن الخصم مع أن الجواب وظيفة الخصم أي جوابه متعين فالسائل والخصم في ذلك سواء . قوله : ( ولأنه البين أي الذي لا يمكن المراء ) والشك ( فيه ) لفرط وضوحه والفرق بين الوجهين أن النظر في الأول إلى تعينه ولا يلتفت فيه إلى عدم إمكان المراء فيه وإن استلزم ذلك وإن النظر في الوجه الثاني بالعكس وقد يكون الجواب متعينا مع الشك في كونه جوابا لضعفه والمراء فيه مع كونه متعددا لكون كل منها متيقنا . قوله : ( أو لقنهم الجواب به ) أي أن كفوا عن الجواب فلقنهم فإنهم يتلقونه ولا يستطيعون إنكاره فحينئذ لا يراد بقوله قل اللّه الجواب بل تحريضهم إلى الجواب وتلقينهم كما هو المتعارف في المناظرة حين أراد الخصم التعنت والمكابرة ويحتمل أن يكون المعنى أجب بذلك إذ لا يدع لجاجهم أن يعترفوا به كما صرح به في سورة يونس لكن ما قوله : لفتو وفتاة الفتاة المرأة الشابة يقال هو فتى والجمع فتيان وفتية وفتو على وزن فعول وفتى مثل عصى قوله وهو الدخول في الأصيل من آصل الرجل بالمد أي دخل في وقت الأصيل ومصدره الايصال .